عراقيات يعانين التحرش والتهديد والخوف

عراقيات يعانين التحرش والتهديد والخوف

في ظل ما يعانيه العراق من حراك شعبي كبير وسعي اعلامي من قبل حكومة العراق لاصلاح مؤسساتها  التي اكلها الفساد بكافة انواعه، الا انها اغفلت اهم اولويات الاصلاح وهو المجتمع الذي يحتاج لخطة استراتيجية تسهم بالقضاء على ترسبات السياسات المتعاقبة التي خلفت تبعات واثار سلبية فككت النسيج الاجتماعي وسمحت للكثير من الظواهر الاجتماعية الخطيرة بالتفاقم، والادهى من ذلك هو تغافل الجهات الرسمية المعنية وعدم اعترافها بوجود تلك الظواهر السلبية بدل معالجتها.

من هذه الظواهر الاجتماعية الخطيرة والسلبية  ظاهرة التحرش التي تفاقمت بسبب الانفلات الامني والفقر و الخوف من البوح بها، بالاضافة الى عدم وجود اليات حماية حقيقية للنساء. والاسوء من ذلك هو ان حالات تحرش كثيرة تحصل في اماكن العمل،  تضع المراة بين مطرقة التهديد بالطرد من الوظيفة وسندان الخوف من المجتمع الذي لا يرحمها بل يشكك بسمعتها، وتكون بذلك قد خسرت عملها وسمعتها بسبب تخلف المجتمع وتستره على الجاني، لانه رجل ومسموح له كل شيء.

حدثت امامي منذ مدة حالة تحرش، فقد تحرش مجموعة شباب بفتاة كانت برفقة زوجها وولدها في الشارع، فدعوت الجهات المعنية لتلافي تفاقم هذه الظاهرة التي تزايدت بشكل كبير، حيث اعلن منتدى الاعلاميات العراقيات مؤخرا ان نسبة النساء اللواتي تعرضن للتحرش بلغت 77% وهذا الرقم مرعب ويستحق ان نتوقف عنده.

 ولابد من الاشارة الى موضوع "السلوك الجمعي" وهو احد مصطلحات علم النفس، ويعني ان يصبح سلوك ما شائعا بحيث يصبح عاديا، خاصة في ظل غياب التوعية والتثقيف والتشريعات الصارمة التي تجرم هذه الظاهرة وتعاقب مرتكبيها. وقد بينت الاستبانة التي قام بها منتدى الاعلاميات ان 35 % من النساء المبحوثات قلن بانهن لا يفصحن عن تعرضهن للتحرش خوفا من الفضيحة و 26% صرحن بأن المجتمع لا ينصف المراة ولا يدعمها و 22% منهن قلن ان الجاني يفلت من العقاب!

لذلك يجب على الجهات الرسمية العراقية بالتنسيق مع منظمات المجتمع المدني الفاعلة والمتخصصة، وضع ستراتيجية عمل قابلة للتطبيق، وتشريعات وطنية لحماية المراة من اي انتهاك قد تتعرض له في الشارع او العمل، بالاضافة الى عقوبات رادعة ضد الجناة ليكونوا عبرة لغيرهم.

السیرة الذاتیة

منار الزبيدي من مواليد اغسطس1980 مدونة عراقية وصحافية وناشطة في مجال حقوق المراة. تؤمن بان المراة هي اساس تقدم ورقي المجتمع ولذلك جندت كتاباتها لنصرتها والدفاع عن حقوقها والاهتمام بكل ما يحيط به وما تتطلع اليه. لها مدونتان: الاولى تهتم بالمراة والقضايا الاجتماعية و اسمها "مدونة الصحافية منار الزبيدي" و الثانية  تعنى بتراث وحضارة الديوانية ( 180 كلم جنوب بغداد) و اسمها " المنارة للثقافة و الحضارة". تعمل حاليا كرئيس تحرير وكالة المنار نيوز

manar_alzubedy@yahoo.com


مقالات   منار الزبيدي

مقالات اخری للمدونات