خصوصية

خصوصية

امامك حقيبة اختك/ ابنتك، وهاتفها المحمول، وربما وقعت مذكراتها بين يديك، هل تفتشها؟ هل لديك فضول ان تبحث بين اشياء ابنتك المراهقة ؟

مهلاً قبل ان تبحث، ربما ستجد قلم احمر شفاه قد منعته عنها، ومكالمات في هاتفها لرقم لا تعرفه، ورسائل غزل وحب مسجلة بإسم فتاة ويستحيل ان تبعثها فتاة، وربما قصاصات ورق في جيب حقيبتها كُتبت فيها رموز او عبارات عن مواعيد وساعات تجعلك تشك انه موعد غرامي مع احدهم. وربما وجدت في كراس المحاضرات اشعاراً غرامية، اغنية عاطفية، ورسوما تحوي قلوبا وشابا وفتاة ستؤرق مضجعك.

قد تكون متسامحا ومتفهما للمرحلة التي تمر بها تلك الصبية وحاجتها لتلك الاشياء التي تجعلها تشعر انها على قيد الحياة. لكن لو نقلت تلك المعلومة لاخيها المراهق، والدها المتعصب، عمها الغيور، امها المتزمتة او جدتها التي يعود فكرها الى العهد الحجري، ستسبب أزمة عائلية كبيرة ومشاكل نفسية لتلك الفتاة قد ينجر عنها انخفاض مستواها الدراسي، وانطواءها على نفسها.

في الاخير، ستخفي كل ما لديها من آلام وآمال و أحلام بعيداً عنك، لانك في يوم ما تعاملت مع خصوصيتها بفظاظة، اقتحمت دائرة رسمتها لنفسها لتكون شخصيتها المستقلة مستقبلاً.

اذن دعك من هذا واجعلها تشعر انك تمنحها تلك المسافة للتنفس كإنسان وليس جزء من شجرة عائلة. فلتكن للفتاة خصوصيتها، وستشركك بها في المستقبل، عندما تشعر معك انها موضع اهتمام، وليس اتهام!

السیرة الذاتیة

نور العراقية من مواليد بابل 1978 وهي خريجة معهد معلمات و كلية تربوية مفتوحة. نشرت لها مقالات في جريدة العراق غدا و الرأي و ملحق في جريدة الصباح. عندها كتب منشورة هي عبارة عن قصص قصيرة. لها اهتمامات بالادب و التصوير و قضايا المرأة في المجتمع الشرقي.

singlecofe@gmail.com

مقالات   نور العراقية

مقالات اخری للمدونات