العزلة هي الحل الأمثل؟

العزلة هي الحل الأمثل؟

في بيتي الكبير الذي هو وطني، لا أجد لنفسي مكانا، لانني من جنس "حواء" وكل ما يحدث لا يخدم أهدافي.

ليلة 14من شهر ايلول الجاري صادف عيد ميلادي وكالعادة كنت أنتظر أن يتحقق لي المزيد من الاحلام والطموحات، وكنت اتأمل أن كل شيء سيتغير. تخيلت أنني سأشارك في صنع القرار في هذا البلد وأن صوتي يكون مسموعا وأنني سأمثل الملايين من النساء وأطالب بحقوقهن المسلوبة. ولكنني رأيت ايضا في تخيلاتي من يسرق مجهودي ويتلاعب بما قدمت، ففزعت وكرهت حلمي ورجعت الى الواقع قائلة في نفسي: "في خيالي تسرق الأحلام!"

أدركت أن لا مهرب من الواقع سوى بالمواجهة.

مجتمعي يحب أن يمجد الذكر الفاشل على حساب أنثى ناجحة ويتلذذ برؤية هزيمة امراة.

الشعار المفضل عند ابناء وطني هو: "هي فاشلة مهما نجحت وهو ناجح مهما فشل ". كم من اناث يفقن الرجل علماً ومعرفة وجدن أنفسهن في مرتبة دنيا، امام رجل لا يفقه من الحياة شيئا سوى الحروف الابجدية والارقام ...!

في ظل هذا الواقع المرير، يفكر الكثير من النساء في الاستسلام، بل ان هناك منهن من يلتجئن الى الانتحار كحل أمثل. ومنهن من يعزفن عن الزواج وعن النشاط المدني وعن تحقيق طموحاتهن وأهدافهن لنفس الاسباب.

في الكثير من الاوقات، أحب أن اعمل وأقرأ وافكر خارج نطاق المألوف. أفضل ان اغرق في الوحدة والانطواء على ان اختلط بالمجتمع لأنه لا يتمنى لي الخير، الا ما ندر. هو اذا يشجعني على الانطواء، عكس ما يحدث في البلدان المتطورة، حيث يتم تكريس اهتمام كبير بالشباب في العشرينات. ويتم احتضان هذه الفئة لحمايتها من العزلة.

اعتزلت عنكم يا أهل بلدي لكي أريح مخيلتي وأفكاري منكم ..!

السیرة الذاتیة

‌ صابرين علوان الحسيني، 23سنة، بكالوريوس تمريض، محررة في وكالة السامية نيوز .عضو في فريق شابات ذي قار افق للتغير وعضو في منظمة اثر للانماء. متطوعة في جمعية الهلال الاحمر.

sabosh3@gmail.com

مقالات   صابرين الحسيني

مقالات اخری للمدونات