الجبن والإبداع لا يلتقيان

الجبن والإبداع لا يلتقيان

غالبا ما اكتب عن المراة وحقوقها وقد اخذت العديد من التدريبات بهذا الخصوص، ايمانا مني بدورها الكبير في الحياة وبما تستطع تحقيقه من تنمية وتقدم وخدمة للمجتمع، فما تملكه من مؤهلات ومميزات جعلها متميزة في كل شيء. ولست نادمة على عملي في مجال الدفاع عن حقوقها وتسليط الضوء على ابداعاتها وانجازاتها وما يعيق تقدمها من تحديات اجتماعية وسياسية واقتصادية وفكرية، ولكن ما يثير قلقي ويحبطني هو موقف المرأة نفسها، فقد صادفتني الكثير من المواقف لسيدات يخشين التعبير عن آرائهن امام الكاميرا واخريات يرفضن تصويرهن خلال التغطيات الاعلامية خشية ان تظهر صورتهن في الاعلام. هذا الامر عانيت منه كثيرا خاصة في العمل حتى ان بعض الصحفيين الرجال في اكثر الاوقات ينتقدوهن ويقولون: "كيف  يمكن عقد مؤتمر خاص بحقوق المراة وهي ترفض التحدث امام الكاميرا او المذياع وتتجنب التقاط اي صورة، فكيف لها ان تطالب بحقها وحقوق الاخريات من النساء؟"

هذه التصرفات تؤلمني حقا، خاصة اذا كانت صادرة عن نساء سياسيات يخشين الحديث في القضايا التي تخص المراة في القوانين العراقية، لمجرد ان حزبهن او كتلتهن السياسية ضد حقوق النساء.

اتذكر تلك الصحفية الشابة التي ذابت في مكانها خجلا حين طلب منها ان تتحدث عن واقع الصحفيات ومشاكلهن، فرفضت الحديث وقالت "لا احب الظهور الاعلامي". اذا كان هذا موقف صحفية، فما بالك بتلك التي تعمل في مجالات اخرى!  ثم كيف لها ان تكون صحفية وهي تتخفى خلف صديقتها كي لا تلتقطها عدسة المصور؟

هناك من اقمن معارض فنية جميلة ولكنهن لم يحضرن خشية ان يكون احد الحضور من المعارف!

هنا اقول لهؤلاء النسوة: "نحن لا نحتاج  لقانون ولا لمنظمات مجتمع مدني للدفاع عن حقوقنا كنساء بقدر ما نحتاج الى ثقة بالنفس وشجاعة ومقدرة عالية على التفاوض والنقاش لاقناع الاطراف الاخرى".

الكثيرات من النساء يخفن من المجتمع دون محاولة كسر القيود البالية التي تحجم وجودهن في الحياة، وهذا الامر هو مسؤولية المراة نفسها فقط، لأنها يجب ان تحاول وان تتحدى الصعاب ولا بأس  بتكرار المحاولات حتى تصل الى مبتغاها، مستفيدة من قوة شخصيتها وثقتها بنفسها وقدرتها على اتخاذ القرار.

لنتذكر دائما ان الجبن والابداع لا يلتقيان...

السیرة الذاتیة

منار الزبيدي من مواليد اغسطس1980 مدونة عراقية وصحافية وناشطة في مجال حقوق المراة. تؤمن بان المراة هي اساس تقدم ورقي المجتمع ولذلك جندت كتاباتها لنصرتها والدفاع عن حقوقها والاهتمام بكل ما يحيط به وما تتطلع اليه. لها مدونتان: الاولى تهتم بالمراة والقضايا الاجتماعية و اسمها "مدونة الصحافية منار الزبيدي" و الثانية  تعنى بتراث وحضارة الديوانية ( 180 كلم جنوب بغداد) و اسمها " المنارة للثقافة و الحضارة". تعمل حاليا كرئيس تحرير وكالة المنار نيوز

manar_alzubedy@yahoo.com


مقالات   منار الزبيدي

مقالات اخری للمدونات