ارجوك لا تنظر الى زوجتي!

ارجوك لا تنظر الى زوجتي!

اعمل في مدرسة للبنات، وكل موظفيها من النساء، نساء لم يقصدن هذه المدرسة لانها قريبة او نموذجية فقط، بل لانهن متزوجات او اخوات لرجال قلن لهن: اما ان تعملن في مدرسة كلها اناث او تتركن العمل نهائياً!" وطبعا كنت انا احدى المهددات بترك العمل ان لم اتعين في هذه المدرسة...

في يوم من الايام، دخل بعض موظفو مفوضية الانتخابات الى مدرستي، واحتلوا احد الصفوف، وكانت تلك فاجعة بالنسبة للمتزوجات لأنهم كانوا رجالا يحملون شعار "ارجوك لا تنظر الى زوجتي". في الحقيقة، وجودهم كان ينبئ باقتراب حدوث مشاكل، تبدأ بشكوى ضد الموظفين باعتبار انهم خرقوا قانون كون المدرسة للبنات وكل موظفاتها نساء وتنتهي بتهديد الزوجة الموظفة من قبل زوجها بترك العمل والبقاء في البيت.

من تناقضات المجتمع العراقي العجيب، هو غيرة الزوج العمياء والغير مبررة –بتعبير ادق -، فهو تزوج بفتاة درست في معهد المعلمات لمدة خمس سنوات، او كلية لمدة اربع سنوات، وقبلها تابعت مراحل دراسة عديدة اختلطت خلالها مع رجال. بالاضاف الى ذلك فانه، يوم تعينت كان الموظف رجلا والسائق رجلا، ويوم ذهبت لتكفل الزوج لأخذ سلفة من مصرف حتى يشتري قطعة ارض بإسمه او سيارة حديثة له، كان موظف المصرف ايضا رجلا!

يوم ارتبط هذا الرجل الغيور بفتاة متعلمة وموظفة كان يجب ان يعرف انها في عملها ستختلط بأشخاص من الجنس الآخر، لكنه وقتها كان يفكر فقط انه تزوج من بنك تسليف، اما الزوجة فهي "اوبشن" فوق البيعة!

مثل تلك الزوجة فلتقرأ على حريتها السلام، لانها لن تخرج الى سوق او سفر حتى يوافيها – او زوجها – الاجل، فخارج البيت، سيعتقد هذا الأخير ان هناك دائما رجل سينظر الى زوجته، ولو حدث ذلك، سيحدث ما لا تحمد عقباه.

ذلك الزوج لا يشعر انه يقتل زوجته من الداخل في كل مرة يحاسبها بأن رجل نظر لها، وهي تبقى صامتة ليس لكونها راضية، ولكن لأنها وجدت نفسها في موقف غريب ومؤلم دون ذنب، فهو يعاملها كأنها ارتكبت جريمة بحقه يوم تركت حياة الخدر والنعومة في منزل اهلها وخرجت لتعيل تلك اسرتها الجديدة في هذا الزمن الصعب المتطلب دون الاخلال او التقصير بواجباتها المنزلية المرهقة. وهو فوق كل ذلك يتهمها باشياء وهمية.

كنت استمع بحنق الى مشاكل زميلاتي اللواتي لم يتمالكن انفسهن بالبكاء بسبب الظلم المجحف والشعور بالرعب المستمر الذي جعل الواحدة منهن تلتفت حولها، لا خوفا من رجل بل من ان يكون زوجها يراقبها فيحاسبها ان مرت قرب رجل !  هن لا يشعرن بالامان الذي من المفروض ان تعيشه الزوجة في وجود زوجها، بل بالعكس، يعشن خوفا دائما في ظل زوج لا يريد احدا ان يرى زوجته، في حين يفعل هو نفس الشيء مع زوجات الآخرين!

متى سيفيق الرجال من حياة الازدواجية في التصرفات ويتخلصون من الامراض النفسية العميقة التي تؤدي في احيان كثيرة الى الطلاق والقتل او حتى الى الانتحار، بسبب امر لم يحدث سوى في خيالهم المريض؟

السیرة الذاتیة

نور العراقية من مواليد بابل 1978 وهي خريجة معهد معلمات و كلية تربوية مفتوحة. نشرت لها مقالات في جريدة العراق غدا و الرأي و ملحق في جريدة الصباح. عندها كتب منشورة هي عبارة عن قصص قصيرة. لها اهتمامات بالادب و التصوير و قضايا المرأة في المجتمع الشرقي.

singlecofe@gmail.com

مقالات   نور العراقية

مقالات اخری للمدونات