صديقتي تريد ان تهاجر...!

صديقتي تريد ان تهاجر...!

أخبرتني صديقتي "مريم" وجارتي ورفيقة  طفولتي بأنها ستهاجر وتترك البلد.

كنت انتظرها كالعادة أن ترسل لي رسالة الكترونية لتهنئني بعيد ميلادي القريب أو تبارك لي بعملي الجديد، لكنها اتصلت بي  لتخبرني: "أرجو منكِ ومن جميع صديقاتي أن تعذرنني عن أي اساءة او قصور بدر مني لأنني سأترك البلد للعيش بالخارج. سأشتاق لجلساتنا وحواراتنا ولكل ما كان يجمعنا".

ظننتها تمزح، فنفت ذلك وقالت لي: "سأهاجر وأترك الذكريات وكل الاوجاع والآلام. بحثت مراراً وتكراراً ولكنني لم  أجد وطنا في وطني ولم أجد فارس احلامي. تعلمين جيداً ما حدث معي، حيث تفوقت في دراستي ومعدلي كان يمكنني من أن أسافر الى الخارج ولكن من كانوا اقل مني مستوى سافروا!" وتضيف بمرارة "لم أدخل الكلية التي أحببتها لأنه لم يكن لدي واسطه قوية لتؤثر على الجهات النافذة. أحس أني غريبة في وطني وأني مظلومة ! كيف أبقى وأنا أُجبر على فعل ما لا اتحمله! كيف أعتنق الازدواجية لتبقى حليفتي لحين مماتي! لقد قررت ان اترك هذا الوطن وان ابني لي حياة اخرى بعيدا عنه".

لم أبكي ولم اذرف دموعا على من خانها الوطن فردت خيانته. صديقتي ارحلي وقدمي كل ما عندكِ للغرباء، كان بإمكانكِ أن تخدمي أرضكِ وتراثكِ وبيئتكِ!

أنتِ محقة بكل ما تقولين، فقد اضطهدنا وتم تهميشنا من قبل إخواننا وأخواتنا وآبائنا وامهاتنا ومدارسنا وكلياتنا. لكن يجب علينا أن نتحدى بصبر وشجاعة ونقول ها نحن شباب العراق نقدم الغالي والنفيس لأجله.

كان عليكِ أن تتحملي مثل ما تحمل أجدادنا وعاشوا في هذا البلد بأسلوبهم وبساطتهم.

ارحلي فالشباب يهاجرون...والنساء يهاجرن...

 ذنب من هذا؟ الحكومة التي لم تتخذ سياسات ترغب الشباب بالبقاء ام بالشباب الذين لم يحاولوا أن يضغطوا عليها ليحصلوا على حقوقهم المشروعة؟

السیرة الذاتیة

‌ صابرين علوان الحسيني، 23سنة، بكالوريوس تمريض، محررة في وكالة السامية نيوز .عضو في فريق شابات ذي قار افق للتغير وعضو في منظمة اثر للانماء. متطوعة في جمعية الهلال الاحمر.

sabosh3@gmail.com

مقالات   صابرين الحسيني

مقالات اخری للمدونات