لانها شرطية !!

لانها شرطية !!

تخرجت شيماء منذ سبع سنوات وحصلت على شهاد البكالوريوس من كلية الادارة والاقتصاد /قسم ادارة الاعمال وكانت من المتميزات. كانت تأمل كغيرها من الفتيات ان تجد لها فرصة عمل تتوافق مع ما درسته وتخصصت فيه، ثم تتزوج زميلها في الكلية الذي انهكه العمل ليجمع مبلغا يكفي للارتباط بها.

طال الوقت وشيماء تنتظر، حاولت ان تساعده فتقدمت للعمل "كمفتشة" اي شرطية في وزارة الداخلية وتم قبولها، بل ان راتبها كان يفوق ما يتقاضاه زوج المستقبل! لكن المفاجأة التي هدمت احلامهما هي ان اهل الشاب رفضوا ان يتزوج ابنهم بها لانها شرطية! وحتى لو تركت العمل فهم يعتقدون انها لا تليق بسمعة عائلتهم! وقرروا بالنيابة عن ابنهم، وبشكل نهائي، التخلي عن الزواج.

هذه القصة المحزنة تدعونا الى التفكير بمدى قسوة هذا المجتمع الذي منع زواجا شرعيا من ان يتم بدون اي سبب او ذنب سوى الجهل. كما تبين هذه الحكاية الصعوبات التي يعيشها الشباب في ظل عدم اهتمام الدولة بالخريجين وتوفير فرص العمل المناسبة لتخصصهم الدراسي.

نهاية القصة كانت ان الشاب تزوج  ولكن شيماء بقيت بلا زواج وكأن لعنة ما اصابتها، فقط لانها حاولت ان تختصر المسافات وتجتمع مع من احبت تحت سقف واحد. لكن نظرة المجتمع الذي يعتبر المراة عورة ويحدد دورها بالاشتغال بالمطبخ وتربية الاولاد وخدمة الزوج، حرمتها مما تمنت فلم تحصل على عمل يناسب دراستها ولم تحظى بحبيبها الذي تمنت العيش معه.

هذه الحكاية ليست من وحي الخيال بل هي حقيقة مرة، تحدث في كل يوم. فكم من شاب وشابة حرموا من حقوقهم البسيطة بسبب تحكم التقاليد والاعراف وبسبب صعوبة الحياة وقلة فرص العمل. كل هذا قتل بداخلهم الحياة ليعيشوها مجبرين او ينتحروا او يهاجروا بلا عودة.

فما نحتاجه اليوم هو اصلاح عام وشامل وجذري لنعدل ما بداخلنا اولا ونتخلص من تلك الافكار الجاهلة التي تحجم دور المراة وعملها والصورة النمطية التي أوكلت بعض الاعمال للرجال وحرّمتها على النساء.

اعتقد ان تغيير المجتمع أمرغاية في الصعوبة ولكنه ليس مستحيلا بل يحتاج الى جهود كبيرة من قبل الجميع: منظمات المجتمع المدني والمؤسسة الدينية والمؤسسة التعليمية.

لو تحقق ذلك فمالذي يمنع  ان تصبح شيماء وزيرة للداخلية وتتزوج من تحب بدون منغصات؟؟؟

السیرة الذاتیة

منار الزبيدي من مواليد اغسطس1980 مدونة عراقية وصحافية وناشطة في مجال حقوق المراة. تؤمن بان المراة هي اساس تقدم ورقي المجتمع ولذلك جندت كتاباتها لنصرتها والدفاع عن حقوقها والاهتمام بكل ما يحيط به وما تتطلع اليه. لها مدونتان: الاولى تهتم بالمراة والقضايا الاجتماعية و اسمها "مدونة الصحافية منار الزبيدي" و الثانية  تعنى بتراث وحضارة الديوانية ( 180 كلم جنوب بغداد) و اسمها " المنارة للثقافة و الحضارة". تعمل حاليا كرئيس تحرير وكالة المنار نيوز

manar_alzubedy@yahoo.com


مقالات   منار الزبيدي

مقالات اخری للمدونات