بيان شبكة النساء العراقيات بمناسبة حملة 16 يوما لمناهضة العنف ضد النساء

بيان شبكة النساء العراقيات بمناسبة حملة 16 يوما لمناهضة العنف ضد النساء

في يوم الخامس والعشرين من تشرين الثاني الذي أقرته الأمم المتحدة منذ عام 1999يوماً دولياً للقضاء على العنف ضد المرأة، تنطلق في أرجاء المعمورة حملة الـ 16 يوماً لمناهضة العنف ضد المرأة، التي تنتهي في العاشر من كانون الأول، الذي يصادف اليوم العالمي لحقوق الإنسان. وفيها يجري تسليط الضوء على هذه الظاهرة الخطيرة التي تشكل تحدياً في إعاقة تقدم المجتمعات وتحقيق التنمية في العديد من مجالات الحياة، كالقضاء على الفقر، وتطوير التعليم، وتحسين الخدمات الصحية والبيئة، وتحقيق مساواة النوع الاجتماعي، والوصول للعدالة وبناء مؤسسات انفاذ القانون. كما نجحت الحملات التي نهضت بها الناشطات والناشطون في حقوق الإنسان ومنظمات المجتمع المدني في اتخاذ التدابير الفعالة على صعيد الحكومات والمجتمعات للحد من هذه الظاهرة، من خلال إيجاد بيئة قانونية وثقافية واجتماعية وسياسية لنبذ العنف والتمييز ضد النساء.

وعلى صعيد واقعنا العراقي الراهن، ومع تقدم القوات العسكرية العراقية لتحرير الموصل والمناطق الأخرى التي يسيطر عليها تنظيم داعش الإرهابي، تواجه نساؤنا في هذه المناطق تهديدات باستغلالهن من قبل هذا التنظيم كدروع بشرية تهدد حياتهن ومصيرهن. كما تعرضت، وتتعرض العديد منهن للاسترقاق الجنسي والقتل والاختطاف والتعذيب. ومع تصاعد العمليات المسلحة تتفاقم معاناة المدنيين، ولا سيما النساء والأطفال، مما يتطلب فتح ممرات آمنة لإبعادهم عن المناطق الخطرة، وتأمين اقامتهم المؤقتة بشكل إنساني في مخيمات أو أماكن أخرى، وكذلك تمكين العوائل في عودتهم إلى ديارهم المحررة، ومشاركتهم في عملية بناء الاستقرار والسلام وإعادة الإعمار. وفي هذا الخصوص نشيد بمبادرة السلم المجتمعي في محافظة نينوى لمرحلة ما بعد داعش التي اطلقتها مجموعة النائبات من نينوى، التي تؤكد على الطاقات الكامنة لدى النساء لإعادة الوئام والتماسك المجتمعي بين مختلف المكونات العرقية والدينية والمذهبية والثقافية في إطار المواطنة المتساوية. وفي الوقت نفسه، ندين الطعن الاعلامي الدنيء بشرف العراقيات الذي نشرته جريدة الشرق الأوسط مؤخراً.  

في الأيام المقبلة، وضمن حملة الـ 16 يوماً، تنظم شبكة النساء العراقيات والعديد من منظماتها، أنشطة متنوعة تستهدف النازحات والمدارس والمؤسسات الأكاديمية والأمنية والاعلامية، لرفع الوعي المجتمعي في مناهضة ممارسات العنف القائم على النوع الاجتماعي، في داخل الأسرة والعمل والمجتمع، ومنها الأعراف والعادات القبلية والدينية، كزواج الأطفال والنهوة والفصلية وما يسمى بجرائم الشرف والزواج والطلاق خارج المحكمة، وتعبئة الجهود للنهوض بواقع النساء والطفلات واحترام كرامتهن، باعتبار ذلك مقياس في عملية التنمية والتطور من خلال: 

زيادة المشاركة المجتمعية للشباب من كلا الجنسين في التصدي لمظاهر وممارسات العنف القائم على النوع الاجتماعي، وتمكين نشطاء المجتمع المدني من رصد الانتهاكات وتوثيقها.

تخصيص الموارد المالية والبشرية اللازمة لتنفيذ خطة الطوارئ لقرار مجلس الأمن 1325 لتوفير الحماية للنساء النازحات وتلبية احتياجاتهن الإنسانية والطبية، واتاحة فرص التعليم، وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي والاقتصادي والقانوني، ومساعدتهن في العودة الى مناطقهن بشكل آمن، مع ضمان ان لا تتعرض هذه المناطق للتغيير الديموغرافي الذي من شأنه أن يدمر وحدة النسيج الاجتماعي لشعبنا.

تقديم الدعم بكل أشكاله إلى الضحايا ممن تعرضن للعنف من قبل تنظيم داعش الارهابي، وانصافهن،  وملاحقة الجناة وطنياً ودولياً وتقديمهم للعدالة، وحث الحكومة على الانضمام الى نظام روما الأساسي، واعلان يوم 15 آب من كل عام يوماً وطنياً لإدانة جرائم العنف الجنسي ضد النساء في زمن الصراعات المسلحة، كي لا تتكرر المأساة مستقبلاً والتخفيف من معاناة الضحايا وأهاليهم.  

تحشيد الرأي العام للضغط على مجلس النواب لإقرار مشروع قانون مناهضة العنف الاسري، بما يحفظ كرامة الضحايا وغالبيتهم من النساء والأطفال وضمان حمايتهم وصون حقوقهم، تعزيزا لمبدأ المواطنة والمساواة أمام القانون لجميع المواطنين بدون تمييز.

الضغط على سلطات الدولة وقيادات الأحزاب السياسية لتوسيع مشاركة النساء، بشكل جاد وفاعل، في مواقع صنع القرار، بما في ذلك في المفاوضات لحل النزاعات وبناء السلام والأمن وتحقيق المصالحة الوطنية والاصلاح الشامل للعملية السياسية.      

تشكيل المفوضية الوطنية المستقلة لتمكين المرأة، التي تهدف الى تحقيق شراكة فعالة بين مختلف مؤسسات الدولة ومنظمات المجتمع المدني والاعلام في مراقبة تنفيذ السياسات الوطنية، ومنها الستراتيجية الوطنية لمناهضة العنف ضد المرأة، ومن أجل تحسين وتطوير واقع المرأة، وكذلك رفع الوعي الاجتماعي بحقوق المرأة، وأهمية مشاركتها وتمكينها سياسياً واقتصادياً وثقافياً واجتماعياً.

اخبار