وزارة التربية العراقية: تطبيق التعليم الإلزامي ابتداء من العام المقبل

وزارة التربية العراقية: تطبيق التعليم الإلزامي ابتداء من العام المقبل

ميمونة الباسل

أعلنت وزارة التربية العراقية، اليوم الأربعاء، عن اتخاذ إجراءات حازمة لتأمين التحاق الأطفال من مواليد 2010 في المدارس الابتدائية للعام الدراسي الجديد، وتشكيل لجنة في كل محافظة لمتابعة تطبيق قانون "التعليم الإلزامي"، وإحالة الأطفال المعاقين والمرضى إلى لجنة طبية لتحديد مقدرتهم على الدراسة.

وذكر بيان للوزارة، اطلع عليه "العربي الجديد"، أنه تمت مخاطبة وزارة الدولة لشؤون المحافظات للإيعاز إلى مجالس البلدية كي تأخذ دورها الفاعل في تنفيذ المادتين الأولى والثانية من قانون التعليم الإلزامي، وأن "من بين هذه المتطلبات تشكيل لجنة في مركز كل محافظة برئاسة المحافظ وعضوية كل من المدير العام للتربية وممثل عن دوائر المجلس البلدي والشؤون الفنية والإشراف التربوي والتعليم العام للإشراف على متابعة تطبيق القانون".

وأشار البيان إلى "تشكيل لجان فرعية في كل وحدة إدارية، تتولى حصر أعداد الأطفال من مواليد 2010 و2011 المشمولين بالإلزام، ورفع النتائج الإجمالية إلى المديرية العامة للتعليم العام، ومديرية التعليم الابتدائي في ديوان الوزارة".

وأكد البيان "توزيع التلاميذ الملزمين على المدارس القريبة وفق قوائم تعلق في مكان بارز في المناطق العامة والمدارس والمديريات العامة للتربية، وتبليغ أولياء أمور الأطفال وإلزامهم بمراجعة المدارس لتسجيل أطفالهم قبل بدء السنة الدراسية وأثناء العطلة الصيفية"، لافتاً إلى تخصيص مشرف تربوي أو متابع إداري لمتابعة التعليم الإلزامي لكل قطاع، للتأكد من التحاق الأطفال بالمدارس، وتقديم تقارير شهرية عن الموقف للمديرية العامة للتعليم العام".

وتابع البيان أن من بين الإجراءات الجديدة طبع دعوات لتبليغ أولياء أمور الأطفال المشمولين بالتعليم الإلزامي لإشعارهم بوجوب إلحاق أبنائهم بالمدارس وإعادة هذا التبليغ إلى المدرسة للتأكد من الالتحاق، وكذلك إحالة الأطفال المعاقين والمرضى من المشمولين بالتعليم الإلزامي إلى اللجنة الطبية لتحديد صلاحيتهم للدراسة من عدمها.

بدورها، عدت المشرفة التربوية، وداد يعقوب، خطوة الإجراءات المتخذة بأنها "جيدة إذ ما تم تطبيقها فعلياً، خصوصاً مع وجود قوانين للتعليم الإلزامي في العراق تحتاج فقط إلى التفعيل وإلزام الأهالي بها".

وأضافت لـ"العربي الجديد"، أن التعليم في العراق هبط إلى مستويات متدنية خلال السنوات الماضية، لا سيما بعد الغزو الأميركي للبلاد وتعرض العديد من المدارس للهدم وتدمير أكثر من 700 مدرسة، بينما تعرضت أكثر من 3000 مدرسة للنهب، ما أثر سلبا على انتظام التلاميذ في المدارس وزاد من نسبة الأطفال المتسربين في جميع المحافظات العراقية.

ولفتت يعقوب إلى أن هذا الإجراء يمكن أن يقلل من عدد الأميين والتلاميذ المتسربين من مدارسهم، كما أن التعليم أصبح الآن ضرورة ملحة للمواطنين، خصوصاً الأطفال، وأن التعليم الإلزامي خطوة إلى الأمام لمحاربة تفشي الأمية المنتشرة في العراق.

وقال الخبير في برامج محو الأمية في العراق، رائد شاكر، لـ"العربي الجديد"، إن القيام بمتابعة الأطفال ممن هم في سن الدراسة وإلزامهم دخول المدارس، يحد من كارثة ارتفاع النسبة الكلية للمتسربين من المدارس بمرحلة التعليم الابتدائي بعد عام 2004، وبشكل خاص بين الفتيات في المناطق الريفية، حيث بلغت 70 في المائة.

ويكمن السبب، بحسب شاكر، في التقاليد والأعراف والأوضاع الأمنية المتردية في البلاد والعوز المادي، فيقتصر تركيز الأسرة في التعليم على الذكور، مشيراً إلى أن هناك تبايناً حسب طبيعة الثقافة السائدة في المجتمع؛ فالمجتمع الذي يحكمه مزيج قبلي ديني متشدد نلاحظ استشراء الظاهرة فيه خوفا على بناتهم، وقد زادت تلك الحالة بعد ظهور تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) والمليشيات وعمليات خطف الأطفال، ما جعل الأسر تحرم أطفالها من التعليم؛ بالتزامن مع الجمود الاقتصادي وانعدام فرص العمل للخريجين، ما يبعث رسالة سلبية للمجتمع بأﻻ مستقبل للمتعلم.

واعتبر شاكر أن هذا القرار من شأنه تقليص نسبة الأمية والحد من حالات تسرب الأطفال من المدارس، خصوصاً بعدما شهده العراق عام 2014 من نسبة من القتلى منذ عام 2008، حيث قُتِل نحو 700 طفل وأصيب 500 آخرون بجراح، كما تسبب نزوح أكثر من 3 ملايين عراقي بمزيد من الضغط على البنية التحتية التعليمية غير الكافية أصلاً، وتأثر 950 ألف طفل في سن المدرسة بهذه الأوضاع.

المصدر: العربي الجديد

اخبار