المطاعم الجوالة في بغداد تكسب شعبية كبيرة بأكلاتها
11/10/2017

تنتشر ظاهرة المطاعم الصغيرة الجوالة بشكل كبير في العاصمة العراقية بغداد ويديرها شباب حصل اغلبهم على شهادات جامعية.

شحة فرص العمل والتوظيف في الدوائر والمؤسسات الحكومية والقطاع الخاص جعلت الشباب يعتمدون على انفسهم في تحقيق مكاسب مادية تساعدهم على تحمل اعباء الحياة عبر ابتكار وسائل كسب جديدة ومنها اادارة لمطاعم الجوالة التي ظهرت بكثرة في الآونة الاخيرة في بغداد. 

 وبدأت المطاعم الجوالة بالانتشار في بعض مناطق العاصمة خلال العام الماضي ولقيت الاكلات الشعبية الشهية التي تقدمها وانخفاض اسعار الاكلات رواجا عند كثير من الناس.

 ومن يتجول في العاصمة العراقية يرى لدى مروره في  الشوارع المغلقة والطرق الفرعية  انتشار عربات المطاعم الجوالة ووقوفها على الارصفة لتقديم الوجبات السريعة للزبائن.

 ويبدو ان عددا كبيرا من الشباب العاملين في المطاعم الجوالة كانوا في الاصل عمالا في مطاعم فخمة لكنه تم الاستغناء عن خدماتهم بعد إغلاق المطاعم التي كانوا يعملون بها او تم  استبدالهم بعمال آخرين.

 البائع الجوّال لطيف كريم  وهو شاب حاصل على شهادة جامعية لكنه لم يجد فرصة عمل له في القطاع الحكومي والقطاع الخاص لممارسة اختصاصه يقول لـ" لنقاش"   إن ارتفاع نسب البطالة بين الشباب وانحسار فرص العمل بسبب الازمة المالية الخانقة  التي تمر بها البلاد  كانت سببا في ابتكار وسائل جديدة للعيش.

 ويواصل كريم انه بدأ مع صديقه الذي يحمل مثله شهادة جامعية في التفكير بشكل جدّي والبحث عن مصادر كسب تغني عن الحاجة الى الآخرين .

 واضاف ان فكرة  المطعم الجوّال التي استقروا عليها بسبب قلة تكلفتها تتضمن  حافلة لنقل الركاب قديمة حولها الحداد الى مطعم صغير وتم صبغها من الخارج بالوان زاهية تسر الناظر.

 ويتابع كريم انه يقوم مع صديقه بتقديم الأكلات الشعبية وبأسعار تتناسب مع اصحاب الدخل البسيط من المواطنين .

 وعن ابرز الاكلات التي يقدمها مطعهم الجوال اوضح كريم انه يقدم الاكلات العراقية بالبسيطة والمعروفة وابرزها  الاكلة العراقية الشعبية واسعة الانتشار ( الفلافل ) وهي اكلة رخيصة الثمن اضافة الى ( الكبة مع الحساء )

 اما الشاب منصور الجبوري وهو صاحب مطعم جوال في احد مناطق بغداد فقد اشار الى انه افتتح منذ عدة شهور مطعمه الجوال بعد اغلاق المطعم الذي كان يعمل به في احد الاحياء الراقية في بغداد.

الجبوري اوضح ان سبب اغلاق المطعم هو قلة الاقبال عليه وارتفاع اسعار المأكولات وضعف الحالة المادية لمعظم شرائح المجتمع.

 واعرب الجبوري عن ارتياحه لافتتاح مطعمه الجوال الذي يوفر لقمة العيش له ولعائلته لكنه اسف لاستخدامه الرصيف مكانا لمطعمه لان الرصيف ملك عام ومن الخطأ استخدامه بصورة خاطئة لكنه مضطر لفعل ذلك حسب ما قال.

 وحول الاوضاع الامنية والخطر الذي يداهم اصحاب المطاعم الجوالة جراء انفجار العبوات والسيارات المفخخة قال البائع الشاب حمزة العطواني انه يترك المكان الذي يحصل فيه انفجار ويغادره  الى مكان اخر على الفور.

 منتصر عبد الحي صاحب مطعم متنقل لبيع الهامبرغر والهوت دوغ كان يتحدث بفخر عن مأكولاته التي قال انها أنظف من مأكولات مطاعم الدرجة الاولى والثانية وانه حصل على اعجاب كثير من الزبائن.

 وتتميز المطاعم المتنقلة في الاحياء الراقية خصوصا بتقديمها الاكلات الغربية مثل الهامبرغر والسكالوب والستيك  وتتسع هذه المطاعم لاربعةعمال فقط بسبب مساحة العجلة الصغيرة.  

 بان حسن هي واحدة من زبائن المطاعم الجوالة ترى في تلك المطاعم فرصة حسنة لعمل الشباب لأنها تجنبهم دفع ايجارات المحلات  لكنها شكت من سوء استخدام الباعة للرصيف ووضع كراسي لجلوس الزبائن فضلا عن الفضلات والاوساخ التي يتركها بعضهم على الارصفة.

 احمد سالم  زبون آخر للمطاعم الجوالة قال بأنها حالة حضارية منقولة عن البلدان الاوربية معللا  اقبال الناس على هذه المطاعم بسرعة تقديم الوجبات وتواجد المطاعم المتنقلة في كل الاماكن اضافة الى نظافة وجودة الاطعمة التي تقدمها.

 ويرى سالم ان اناقة الشباب العاملين في هذه المطاعم ونظافتهم وحسن تعاملهم مع الزبائن كان وراء الشعبية المتزايدة لها ويرى انها افضل حل للقضاء على البطالة بين الشباب.

 ويبدو ان الكلف الواطئة نسبيا لمشروع المطاعم الجوالة شجع الشباب على مزاولة العمل فيها كما اوضح الشاب سلمان طاهر الذي قال انه اعتمد مع اصدقائه مشروع مطعم جوال لبيع سندويشات بثمن بسيط  ولاقت رواجا كبيرا مكنهم من جمع المال.

 واضاف انه يتم اعداد السندويشات في المطعم الجوال ضمن المواصفات العالمية وبطريقة صحية واسعار منافسه للمطاعم الفخمة كما ان كلفة انشاء مشروع المطعم الجوال لا تتجاوز عشره ملايين دينار عراقي اي تقريبا (8) آلاف دولار فقط وهذا المبلغ يمكن جمعه بين الاصدقاء لافتتاح المشروع.

 حكومة بغداد المحلية وصفت ظاهرة  انتشار المطاعم الجوالة في العاصمة بانها مشروع حضاري كما كشفت عن خطة مشابهة لتشغيل الشباب العاطلين عن العمل.

 وقال علي جاسم رئيس لجنة الخدمات في مجلس محافظة بغداد إن لدى المحافظة خطة مشابهة لمشروع المطاعم المتنقلة بالعجلات لمعالجة البطالة تتلخص باستيراد المركبات وبيعها للمواطنين بالتقسيط  من اجل خفض نسب البطالة المرتفعة في البلاد.

 جاسم اكد ايضا انه لا توجد لدى محافظة بغداد اي اعتراض على ظاهرة انتشار المطاعم الجوالة شريطة  استيفاء هذه المطاعم للشروط الصحية وعدم تجاوزها على الاماكن العامة، كما ابدى استعداد المحافظة للتعاون مع اصحاب المطاعم الجوالة في حال تعرضهم للضغوط او الابتزاز.

 ظاهرة المطاعم الجوالة لم تعد مشاريع صغيرة لتشغيل الشباب اثبتت نجاحها في مدة قصيرة فحسب بل هي في الوقت ذاته وفرت في الوقت والمال لاصحاب المحال التجارية القريبة منها في توفير الوجبات الرئيسية لهم اثناء العمل بعدما كانوا يقصدون مطاعم بعيدة عنهم لتناول وجبة الغداء.

تقرير ــ سار ة القاهر

م/ موقع نقاش